ابو القاسم عبد الكريم القشيري

312

لطائف الإشارات

في الظاهر جعل لكم من الأشجار والسقوف ونحوها ظلالا . . كذلك جعل في ظل عنايته لأوليائه مثوى وقرارا . وكما ستر ظواهركم بسرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأس عدوكم - كذلك ألبس سرائركم لباسا يلفكم به في السراء والضراء ، ولباس العصمة يحميكم من مخالفته ، وأظلكم بظلال التوفيق مما يحملكم على ملازمة عبادته ، وكساكم بحلل الوصل مما يؤهلكم لقربته ، وصحبته . قوله : « كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ . . » ، إتمام النعمة بأن تكون عاقبتهم مختومة بالخير ، ويكفيهم أمور الدين والدنيا ، ويصونهم عن اتباع الهوى ، ويسدّدهم حتى يؤثروا ما يوجب من اللّه الرضاء . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 82 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) إذا بلّغت الرسالة فما جعلنا إليك « 1 » حكم الهداية والضلالة . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 83 ] يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) يستوفقون إلى الطاعة ، فإذا فعلوا أعجبوا بها « 2 » .

--> ( 1 ) وردت ( إليكم ) والخطاب موجه إلى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فالصواب ( إليك ) . ( 2 ) في هذا الصدد ينقل القشيري عن شيخه الدقاق قوله ( لما دخل الواسطي نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ . فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها . فقال : هلا أمركم بالغيبة عنها برؤية منشيها ومجريها ؟ ) الرسالة ص 34 .